عصام عيد فهمي أبو غربية

143

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

وفي كتابه « شرح الألفية » ورد ( 9 ) أمثال وهو ما يشكّل نسبة 2 ، 1 % من بين شواهد الكتاب والتي بلغت 720 شاهد ، وردت 9 مرات وهو ما يشكّل نسبة 1 ، 1 % أي أن السيوطي اعتمد الأمثال مصدرا من مصادر شواهده ، ولكنها أقل نسبة وعددا إذا قيست بما استشهد به من القرآن والشّعر . هذا بالإضافة إلى أنه وجّه عناية كبيرة بلهجات العرب وبأقوالهم المأثورة - غير الأمثال والحكم - . ويتجلى ذلك فيما يأتي : ( أ ) اللهجات ينبغي في بداية حديثنا عن اللهجات أن نشير إلى نقطتين بالغتى الأهمية : أما إحداهما ؛ فهي أن النحاة قرروا أن اللغات على اختلافها كلها حجة ، وأن « كل ما كان لغة لقبيلة قيس عليه » 1182 ، وأن « النّاطق على قياس لغة من لغات العرب مصيب غير مخطىء » 1183 وأما الأخرى ؛ فهي أن اللغة المشتركة التي نزل بها القرآن الكريم وجاء عليها الشعر الجاهلىّ ، استمدت خصائصها من اللهجات العربية المختلفة ، وليست من لهجة قريش فقط . 1184 وإذا تعارضت لغتان فليس لك أن ترد إحداهما بصاحبتها ؛ لأنها « ليست أحق بذلك من الأخرى ، لكنّ غاية ما لك في ذلك أن تتخير إحداهما فتقويها على أختها وتعتقد أن أقوى القياسين أقبل لها وأشد أنسا بها ، فأما أن ترد إحداهما بالأخرى فلا » 1185 وإذا تعارض ارتكاب شاذّ ولغة ضعيفة « فارتكاب اللغة الضّعيفة أولى من الشّاذّ » 1186 وفي كتب السيوطي النحوية نراه يكثر من الاستشهاد باللهجات ، فنراه يذكر كثيرا من لغات الحجاز وتميم وقيس وولغات أخرى غير منسوبة ، أي أنه قد يعزو اللهجة إلى قبيل معين من قبائل العرب وقد يهمل العزو . ولقد تنوعت المستويات اللغوية اللهجية بين صوتية وصرفية ونحوية .